السيد محمد الصدر

308

فقه الأخلاق

البشرية ولم يحفظ لهم حقوقهم في الحياة والعيش الرغيد . وأن ذلك يؤدي حتماً إلى وجوب قتل الملايين وإبادة شعوب بكاملها ما داموا مشركين . وجواب ذلك ، يكون في عدة نقاط : النقطة الأولى : أنه لم يرد في الدين وجوب المبادرة إلى قتال المشركين أو قتلهم . بل ذلك غير جائز حتى تعرض عليهم تعاليم الإسلام وهداه ومحاسنه . وينبغي أن ينتظر فيهم مدة كافية حول ذلك . فأن اهتدوا وأسلموا فهو المطلوب . وإلا كانوا معاندين يستحقون القتل . النقطة الثانية : أنه لم يرد في الدين وجوب المبادرة إلى قتال المشركين أو قتلهم . ما لم يبدؤوا هم بالقتال . فإن بدأوا كانوا محاربين فعلًا ، وكان مقتضى ذلك وجوب الدفاع حتى وإن لزم من ذلك إبادتهم جميعاً . وهذا لا يعني أن الشعوب الآمنة والبلدان الهادئة للمشركين ، يجب المبادرة إليها وقتل أهلها جملة وتفصيلًا . فإن هذا لم يحدث فيما سبق ولم يقره تشريع ديني . النقطة الثالثة : إن الحكم الأصلي في الشريعة قابل للتخصيص أو التقييد بمقتضى الولاية العامة في كل عصر للفقيه أو للقائد . فهو يرى مقتضى المصلحة من جميع الجهات ، قبل أن ينفذ الحكم المشار إليه في السؤال . مع العلم أنه قلما تقتضي المصلحة ذلك في المستقبل المنظور . النقطة الرابعة : إن الفقهاء قسموا الجاهل إلى قاصر ومقصر . فالمقصر الذي يستطيع أن يتعلم ولم يتعلم . والقاصر هو العاجز عن التعلم . والقاصر معذور فيما يجهله ، بخلاف المقصر فإنه غير معذور ومستحق عقوبة الدنيا